الشيخ محمد رشيد رضا
138
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويؤيد هذا الفهم الذي جزم ابن جرير بأنه هو الصواب الجمع به بين هذه الزوائد في سورة المائدة وبين حصر المحرمات في الأربعة الأولى منها . فالمنخنقة بهذا المعنى من قبيل ما مات حتف انفه من حيث إنه لم يمت بتذكية الانسان له لأجل أكله ، فهي داخلة في عموم الميتة بالمعنى الشرعي الذي بيناه في تفسيرها ، وانما خصها بالذكر لأن بعض العرب في الجاهلية كانوا يأكلونها ولئلا يشتبه فيها بعض الناس لان لموتها سببا معروفا ، وإنما العبرة في الشرع بالتذكية التي تكون بقصد الانسان لأجل الأكل حتى يكون واثقا من صحة البهيمة التي يريد التغذي بها . ولو أراد تعالى بالمنخنقة المخنوقة بفعل الانسان لعبر بلفظ المخنوقه أو الخنيق لأنه حينئذ يفيد ان الخنق وان كان ضربا من التذكية بفعل الفاعل لا يحل ، ويفهم منه تحريم المنخنق بالأولى ، بل يفهم هذا من لفظ الميتة أيضا كما تقدم ، فالعدول إلى صيغة المنخنقة لا تعقل له حكمة الا الاشعار بكون المنخنقة في معنى الميتة ( السادس الموقوذة ) وهي التي ضربت بغير محدّد حتى انحلت قواها وماتت . قال في القاموس : الوقذ شدة الضرب . قال شارحه : وفي البصائر للمصنف : الموقوذة هي التي تقتل بعصا أو بحجارة لاحد لها فتموت بلا ذكاة اه وشاة وقيذ وموقوذة . والوقذ أيضا الشديد المرض المشرف على الموت . وما نقله ابن جرير من أقوال مفسري السلف موافق لهذا وهو ان الوقيذ ما ضرب بالخشب أو العصا ، وكانوا يأكلونها في الجاهلية . والوقذ محرم في الاسلام لأنه تعذيب للحيوان وقد قال ( ص ) « ان اللّه كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن شداد بن أوس . فلما كان الوقذ محرما حرم ما قتل به ، ثم إن الموقوذة تدخل في عموم الميتة الشرعية على الوجه الذي فسرناها به أخذا من مجموع النصوص ، فإنها لم تذك تذكية شرعية لأجل الاكل قال الرازي : ويدخل في الموقوذة ما رمي بالبندق فمات وهي أيضا في معنى المنخنقة فإنها ماتت ولم يسل دمها اه فاما ما قاله في البندق - وهو ما يتخذ من الطين فيرمى به بعد يبسه - فعليه الجمهور عملا بحديث الصحيحين عن عبد اللّه بن مغفل ان رسول